القاضي التنوخي

260

الفرج بعد الشدة

87 إبراهيم التيمي الزّاهد في حبس الحجّاج ابن يوسف الثّقفي [ حدّثنا عليّ بن الحسن ، قال : حدّثنا ابن الجرّاح ، قال : حدّثنا ابن أبي الدنيا ، قال : حدّثني [ الحسن بن ] محبوب ، قال : قال الفيض بن إسحاق ، قال الفضيل بن عياض « 1 » ] « 2 » ، قال إبراهيم التيمي « 3 » : لما حبست الحبسة المشهورة ، أدخلت السجن ، فأنزلت على أناس في قيد واحد ، ومكان ضيّق ، لا يجد الرّجل إلّا موضع مجلسه ، وفيه يأكلون ، وفيه يتغوّطون ، وفيه يصلّون . قال : فجيء برجل من أهل البحرين ، فأدخل علينا ، فلم نجد مكانا ، فجعلوا يتبرّمون به ، فقال : اصبروا ، فإنّما هي اللّيلة . فلمّا دخل اللّيل ، قام يصلّي ، فقال : يا ربّ ، مننت عليّ بدينك ، وعلّمتني كتابك ، ثم سلّطت عليّ شرّ خلقك ، يا ربّ ، اللّيلة ، اللّيلة ، لا أصبح فيه . فما أصبحنا حتّى ضربت أبواب السجن : أين البحراني ، أين البحراني ؟ فقال كلّ منّا : ما دعي السّاعة ، إلّا ليقتل ، فخلّي سبيله . فجاء ، فقام على باب السجن ، فسلّم علينا ، وقال : أطيعوا اللّه لا يضيعكم « 4 » .

--> ( 1 ) أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود التّميمي اليربوعي : ترجمته في حاشية القصّة 324 . ( 2 ) الزيادة من غ ومن مخطوطة ( د ) . ( 3 ) حبس الحجّاج إبراهيم بن يزيد التيميّ الزّاهد ، ومنع عنه الطعام ، ثم أرسل عليه الكلاب تنهشه ، حتّى مات ( اللباب 1 / 190 ) ، ثمّ رمى بجثّته في الخندق ، ولم يجرأ أحد أن يدفنه حتّى مزّقته الكلاب ( البصائر والذّخائر م 3 ق 1 ص 304 ) . ( 4 ) ورد الخبر في مخطوطة ( د ) ص 143 .